أخبار التقنية

جوجل تنهى حلمها ببناء مدينة ذكية في تورونتو

 

انتهى حلم شركة (ألفابت) Alphabet – الشركة الأم لشركة جوجل – الطموح في تحويل واجهة تورنتو المائية إلى واحدة من المدن الذكية الأولى في العالم، حيث لم تكن ملايين الدولارات والسنوات من الضغط كافية، وأغلقت وحدة التخطيط الحضري التابعة لعملاقة التكنولوجيا، (Sidewalk Labs)، المشروع رسميًا.

وكان السبب المعلن هو تأثير وباء الفيروس التاجي على أسعار العقارات، وقال (دان دكتوروف) Dan Doctoroff، الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية (Sidewalk Labs)، في تدوينة، لم يكن المشروع قابلاً للتطبيق بدون القدرة على بيع المساحات المكتبية والمنازل بشكل مربح في مرحلة التطوير.

ولكن طموحات (Sidewalk Labs) في تورونتو قد تقلصت بشكل ملحوظ حتى قبل أن يجتاح الفيروس العالم، وذلك تبعًا للمعارضة من نشطاء الخصوصية، بالإضافة إلى رد الفعل من الأعضاء البارزين في صناعة التكنولوجيا في كندا، كما أن قطعة الأرض البالغة مساحتها 12 فدانًا لا تحتوي إلا على مساحة لعدد قليل من المباني السكنية والتجارية.

ويشير فشل (Sidewalk Labs) إلى مدى تحول المواقف تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى وتأثيرها على حياتنا في السنوات الأخيرة، وتبعًا إلى أن شركة مثل ألفابت، بمواهبها البشرية ومواردها المالية، لم تستطع تنفيذ مثل هذا المشروع، فليس من الواضح أن أي شخص يمكنه ذلك.

وتعد الخصوصية والتحكم في البيانات الرقمية أحد الاهتمامات السائدة أكثر مما كانت عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام، والأفكار التي بدت في البداية مستقبلية ومثيرة للكثيرين أصبحت الآن موضع تساؤل، مع احتمالية حصول السياسيين حول العالم على دعم أكبر عبر مهاجمة شركات مثل جوجل وفيسبوك وأمازون.

وأعلنت شركة (Sidewalk Labs) عن المشروع الجديد في تورنتو المسمى (Quayside) في عام 2017، وذلك بعد أن قدم المسؤولون الكنديون طلبًا للشركات الخاصة للمساعدة في تطوير مساحة كبيرة من الواجهة البحرية الصناعية السابقة للمدينة، التي كانت خاملة لسنوات.

ونشرت (Sidewalk Labs) في شهر يونيو 2019 خطة ابتكار وتطوير رئيسية ضخمة، التي تصورت تطويرًا عقاريًا شاملاً يمتد على مساحة 200 فدان تقريبًا من الواجهة البحرية الشرقية للمدينة، وهو أكثر بكثير من الطلب الأصلي المقترح.

وفي واحد من أهم أسواق العقارات في العالم، كان المشروع مربحًا، وكانت الخطة طموحة مع الأرصفة المدفأة والتخلص من القمامة تحت الأرض والمباني الخشبية العالية، فيما ترصد المستشعرات المنطقة، وتغذي البيانات أجهزة الحاسب المزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي لإدارة أنظمة مياه الأمطار وتوجيه حركة المرور.

وتضمن أحد الاقتراحات خطًا للسكك الحديدية يربط المنطقة ببقية شبكة النقل العام في المدينة، وشبكات طاقة حرارية، وشبكة تنقل مزودة بمسارات دراجات مدفأة وإشارات مرور تكيفية، واستثمرت (Sidewalk Labs) أكثر من 50 مليون دولار في المشروع، من ضمنها فتح مكتب مكون من 30 شخصًا في الموقع.

ورحب رئيس الوزراء الكندي (جاستن ترودو) Justin Trudeau بشركة ألفابت، وحضر مقابلة مع الرئيس آنذاك (إريك شميدت) Eric Schmidt بهدف عرض قطاع التكنولوجيا في البلاد، وجعل ترودو الإعفاءات الضريبية لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى التي تجلب الوظائف إلى كندا مبدأً من مبادئ سياسته الاقتصادية.

وعارضت مجموعة من قادة الأعمال المحليين، من ضمنهم الرئيس التنفيذي المشارك السابق لشركة بلاك بيري، هذه التحركات، وجادلوا بأن الشركات الأمريكية العملاقة ستسحق الشركات المحلية الناشئة بموجب سياسات ترودو، وأصبحت (Sidewalk Labs) هدفًا سهلاً، وضغطوا على السياسيين لإيقاف المشروع.

وفي الوقت نفسه، فقد أصبحت الأسئلة القديمة حول خصوصية البيانات ودور الشركات الخاصة في تطوير المدينة أكثر صلة حيث واجه سكان تورونتو احتمال قيام شركة أمريكية بمراقبة وجمع المعلومات حول جزء من مدينتهم، وانضم النشطاء المحليون وباحثو التكنولوجيا لمطالبة (Sidewalk Labs) بمزيد من الشفافية.

ولتعقيد الأمور أكثر، فقد كانت المنظمة المشرفة على المشروع تتكون من ممثلين عن الحكومات المحلية والإقليمية والفيدرالية، وأراد الجميع أن يكون لهم رأي، وخضع المشروع لسلسلة لا نهاية لها من المقترحات والاجتماعات والمشاورات.

ولم تكن أهداف ألفابت النهائية لمشروع تورونتو واضحة أبدًا، مما دفع الجمعية الكندية للحريات المدنية إلى رفع دعوى قضائية ضد الشركة، متهمة إياها باقتراح تكنولوجيا تنتهك حقوق الخصوصية للكنديين.

ويتزامن انسحاب (Sidewalk Labs) من تورونتو مع تغييرات أوسع في الشركة الأم، حيث تولى (سوندار بيتشاي) Sundar Pichai منصب الرئيس التنفيذي من المؤسس (لاري بيج) Larry Page في شهر ديسمبر، ومع تدمير (Covid-19) للاقتصاد العالمي، فقد خفضت ألفابت الإنفاق وتباطأت عمليات التوظيف وركزت مواردها على عدد أقل من المشاريع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى